مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

7

تفسير مقتنيات الدرر

من البقل فإذا النداء من السرير : احمل هذا السيف واقرأ ما عليه ، قال : فإذا مكتوب عليه : هذا سيف صمصام بن عوج بن عنق بن عاد بن إرم وإنّي عشت ألف عام وسبعمائة وافتضضت اثني عشر ألف جارية وبنيت أربعين ألف مدينة وهزمت سبعين ألف جيش وفي كلّ جيش قائد مع كلّ قائد اثنا عشر ألف مقاتل ، وباعدت الحكيم وقرّبت السفيه وخرجت بالجور والعنف والحمق عن حدّ الإنصاف ، وكان يحمل مفاتيح الخزائن أربعمائة بغل ويحمل إليّ خراج الدنيا فلم ينازعني أحد من أهل الدنيا فادّعيت الربوبيّة فأصابني الجوع حتّى طلبت كفّا من ذرّة بألف قفيز من درّ فلم أقدر عليه فمتّ جوعا يا أهل الدنيا اعتبروا بي ولا تغرّنكم الدنيا كما غرّتني فإنّ خدمي وأهلي لم يحملوا من وزري شيئا ، انتهى . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 169 ] وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ( 169 ) . المراد بهم شهداء أحد ، وكانوا سبعين رجلا أربعة من المهاجرين : حمزة بن عبد المطَّلب ومصعب بن عمرو وعثمان بن شهاب وعبد اللَّه بن جحش ، وباقيهم من الأنصار . والآية جواب لقولهم : « لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا » بأنّ القتل في سبيل اللَّه فيه الحياة الأبديّة والمقتولون في سبيله مفضّلون بأنواع السعادة ومرزوقون بأنواع الرزق . قال الرازيّ : اختلفوا في الحياة فقال بعضهم : إنّه تعالى تصعد أجساد الشهداء إلى السماوات تحت العرش ويوصل إليهم أنواع السعادة . ومنهم من قال : يتركها في الأرض ويحييها ويوصل إليها السعادات . ومنهم من أنكر الحياة للجسد وأثبت الحياة للروح وأوّل بعض الحياة ببقاء ذكرهم الجميل . أقول : وهذا التأويل صريح في مخالفة النصّ لأنّه قال : « عند ربّهم يرزقون » فهذا التأويل سفسطة . قال الباقر عليه السّلام وكثير من المفسّرين : إنّ الآية تتناول قتلى بدر واحد معا . وقيل : نزلت الآية في شهداء بئر معونة وكان سبب ذلك على ما رواه محمّد بن إسحاق بإسناده عن أنس بن مالك وغيره قالوا : قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنّة - وكان سيّد بني عامر بن صعصعة - على رسول اللَّه وأهدى له هديّة فأبي النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أن يقبلها